• ×

11:44 مساءً , الإثنين 25 سبتمبر 2017

ما الفائدة من الدمج؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.
في زيارة سابقة لدولة اليابان المتقدمة في التعليم والتقنية والحضارة، كان هناك حوار مع وزير التربية الياباني عن الجهات التي يشرف عليها. قال إنه وزير لكل ما له علاقة بالتعليم؛ فهو وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي ووزير الثقافة والشباب؛ إذ تعمل هذه القطاعات جنباً إلى جنب لإعداد الإنسان دون تضارب أو تعارض. ويروي أحد الزملاء المشاركين في وفد لليابان، وذلك قبل دمج الرئاسة العامة لتعليم البنات بوزارة التربية والتعليم، أن اليابانيين في حالة استغراب من تعدد ممثلي الوفد السعودي؛ إذ كان هناك ممثل لوزارة التربية والتعليم، وآخر لوزارة التعليم العالي، وثالث لتعليم المرأة، ورابع للمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني؛ ما يحدث الكثير من الازدواجية أثناء سير العمل. وقال الوزير الياباني إن توحيد الجهود في قيادة واحدة سيُسهم في التنسيق وعدم التضارب، وأن يكون إعداد الفرد في التعليم يسير بشكل متكامل من التعليم العام إلى التعليم العالي، وبطبيعة الحال تعليم المرأة. أما التعليم الفني والتدريب المهني فقد حرصنا في اليابان على عدم تصنيفه وإبعاده عن التعليم العام والتعليم العالي؛ إذ الحاجة ماسة أن يكون الطالب ملماً عند تخرجه من الثانوية العامة بأساسيات العمل اليدوي، وأن يراه أمراً اعتيادياً، وهو أكثر ما يطلبه المجتمع؛ ولهذا في كل مدرسة ابتدائية أو متوسطة أو ثانوية تكون هناك ورش في مختلف المهن، يتم فيها صقل مهارات الطلبة، واكتشاف من لديه ميول للعمل التقني والمهني، وتعزيز ذلك فيه، وإعداده للمستقبل؛ ولهذا فإن التعليم الفني والتدريب المهني مندمج مع التعليم العام، وغير مفصول عنه؛ وبالتالي لا تصنيف أو نظرة دونية للمهن. ويتخرج الطالب من الثانوية العامة وهو ملم بأساسيات الميكانيكا والكهرباء والسباكة وميكانيكا السيارات وتقنية الاتصالات والحاسب الآلي والجوال، وكل ما قد يحتاج إليه في يومه المعتاد. وبعدها يقول هذا الزميل: إن نقاشاً طويلاً قد تم بين أعضاء الوفد السعودي، وكانت الأكثرية ترى صحة التوجه الياباني؛ إذ إن الواقع الحالي يتطلب توحيد الجهات المعنية بإعداد الإنسان عبر التعليم؛ لتكون وجهة واحدة؛ وهذا سيسهم في تحسن المخرجات، وتوحيد الخطط التربوية، ومنع التعارض الحاصل الآن، الذي له تأثيره على المخرجات؛ إذ إن وزارة التربية تلقي باللوم على وزارة التعليم العالي بضعف مخرجات الكليات التي تعد المعلم؛ فيأتي المعلم ذا مستوى ضعيف؛ وبالتالي نتيجة ضعيفة للطلبة الذين يتخرجون، بينما التعليم العالي يرى أن مخرجات التعليم العام هي سبب ضعف المعلم.

ولعل اللجنة العليا المختصة بالهيكل الإداري لوزارات الدولة تنظر في هذا التوجه الياباني المعمول به أيضاً في معظم الدول المتقدمة في التعليم.

وهذه الرؤية طرحتها في مقالات عدة منذ سنوات عدة، كما أن هناك أطروحات أخرى مثل ذلك. وبحمد الله، فقد تم ذلك، وهذا سيعود بفوائد كبيرة، أهمها استفادة التعليم العام من العقول الأكاديمية في الجامعات، ليس فقط في التخصصات التربوية من مناهج وطرق تدريس ورياض أطفال وعلم نفس، وغير ذلك، وإنما في تخصصات الطب والهندسة والاجتماع والإعلام والرياضيات واللغات، وغير ذلك. كما سيؤدي توحيد السياسات للتعليم إلى سهولة قياسه وتقويمه، وتبادل الخبرات، واستفادة المعلمين والمعلمات من المستشفيات الجامعية.. ومن الطبيعي أن يكون هناك تنظيم لكثرة الأعداد - ما شاء الله تبارك الله - إضافة إلى الاستفادة من الميزانية بما يخدم التعليم بشكل عام، وتوحيد مشروع تطوير التعليم. وللأسف، هناك أصوات تطالب باستقلالية الجامعات، مع عدم رضا بعض أعضاء هيئة التدريس للجامعات عن الدمج. وأستغرب، أي استقلالية تكون والجامعات ممولة بالكامل من الدولة، ولا بد أن تسير على ما يخدم الوطن؟! أما المقارنة بالجامعات العالمية فلها أنظمة مستقلة؛ كون معظمها تجارية أو غير ربحية، ثم إن الدمج ربما يعالج حالة المخرجات المتواضعة لبعض الجامعات وبعض الكليات، وسوء الإدارة، وضعف التجهيزات، والتسيب، والتراخي، وفوضى الإدارة، وعدم استغلال القدرات الأكاديمية كما ينبغي في بعض الكليات والجامعات، حتى أن الفصل الدراسي يمر عليه أسابيع قبل أن تنتظم الدراسة!

بواسطة : د.سعود بن صالح المصيبيح
 0  0  2.6K
التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***