• ×

03:02 مساءً , الإثنين 20 نوفمبر 2017

صديقي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.
في ظلمة الأيام وسوداوية اللحظات وهدير العواصف الإنسانية ومدلهمات المواقف الحزينة والمفاجئة أجدك ذلك الشامخ النقي النبيل، الذي لم تغيرك الأيام والمطامع والأهواء والرغبات والصراعات.. حيث الطيبة والتفهم والحنان والكتف الذي أضع رأسي عليه في الوقت الذي أحتاج إليه.. وقت الحيرة والهزيمة والضعف والفشل والإحباط.

نعم أيها الصديق، كنت حقاً ذلك الذي يعطي ولا ينتظر المقابل، ويسمع دون ملل أو ضيق، وينصح بهدوء وحكمة وتروٍّ، وممن لا أخجل من أن أظهر له ضعفي، وأذرف دموعي، وأروي له قصصي وآلامي وأحزاني.. فتطيب النفس، ويهدأ التوتر، ويسعد الحال.

صديقي، إن يومي يصبح كئيباً عندما لا أراك أو أسمع صوتك أو أطمئن على أحوالك.. حقاً إنها الصداقة، ما أجملها وأروعها، وما أجمل أن نتذكر الصديق الصدوق سيدنا أبا بكر رضي الله عنه، ونموذج صداقته لأشرف الخلق رسولنا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه؛ فقد كانت صداقة تمثل فيها النقاء، الصفاء، العطاء، التضحية، الوفاء، النصرة والثقة.. لذلك ينبغي أن تكون تلك الصداقة الرائعة النموذج المقتدى به للعلاقات الإنسانية السامية النبيلة ذات الإحساس والرقي والعاطفة الجياشة الصادقة.

والآن، رغم ما اخترعه لنا الغرب من أيام ومناسبات، مثل يوم الأم، يوم الأب، يوم العمال، يوم الحب ويوم الشجرة.. وغير ذلك، أليس لنا أن نحدد يوماً في العام نسميه يوم الصديق، فيه نجدد الشكر للرائعين الجميلين في حياتنا، الذين لم يربطوا علاقتهم بنا بقضاء مصلحة أو صعود كرسي أو ثراء ملاحَظ.. وإنما هم أو هن تلك الوجوه النقية الجميلة الرائعة البهيجة الغالية، التي عرفناها لسنوات فلم نجد منها إلا الوفاء والنبل والطيبة والمواقف الصادقة.. وحتى حماقاتنا وأخطاؤنا البشرية التي لا يخلو منها إنسان تقبلوها بصدر رحب، وتناسوها، وعمقوا علاقة الصداقة النقية، واستوعبوا بشريتنا وضعفنا..
لا أدري لمن أرفع اقتراح يوم الصديق؛ ليكون يوم الصديق العالمي يوماً سعودياً خالصاً، يحق لنا أن يتبعنا العالم فيه؛ ليعززوا الصداقة والمحبة بين الشعوب في العالم؛ فنحن مملكة الإنسانية، ونصدر لها كل شيء جميل.

كما أتمنى أن يكون في 30 أكتوبر من كل عام؛ وذلك لأنه يوم يأتي بعد العودة من الإجازة الصيفية، وفي منتصف الفصل الدراسي الأول تقريباً، وهنا يأتي يوم الصديق لنجدد أساس هذه العلاقة الإنسانية النبيلة.

أخيراً، نحن نرتب أيامنا لنلتقي بأصدقائنا، ونسعد بهم، ونأنس معهم، ونضحك من أعماقنا بصحبتهم، ونسافر بأُخوَّتهم، كما هم معنا وقت الشدة والضيق.. لهذا بادروا بشكر أصدقائكم، وحافظوا عليهم..
ولأصدقائي أقول: شكراً؛ لأنكم أصدقائي. ولصديقي أقول: شكراً؛ لأنك صديقي.. وليبارك الله في صداقتنا، ويُدِمها إلى آخر العمر..
وربما تتبنى الاقتراح وزارة الخارجية، أو وزارة الثقافة والإعلام، أو وزارة الشؤون الاجتماعية، أو وزارة التربية والتعليم ممثلة بالمندوب الدائم في اليونسكو، أو وزارة التعليم العالي ممثلة في الإيلسكوا ومديرها العام هناك.

بواسطة : د.سعود بن صالح المصيبيح
 0  0  963

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***