• ×

10:54 مساءً , السبت 23 سبتمبر 2017

الملك عبدالله ... يريدكم اقوى واوضح

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.
الملك عبدالله ـ حفظه الله ـ قائد واضح صادق نقي، هكذا عهده أبناء الوطن، يتكلم لهم بوضوح وتلقائية.

وفي كلمته التاريخية التي صدرت يوم الجمعة 5 شوال، وضع خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- النقاط على الحروف في خطورة المرحلة الحالية، التي بدت سطوة الإرهاب فيها تزيد وتتسع؛ ما يتطلب وقفة حازمة ضد هذا الإرهاب الدموي الكريه.. لكن أرى أن كلمات الملك عبدالله مع العلماء المباشرة الصادقة «ترى فيكم كسل وفيكم صمت، وفيكم أمر ما هو واجب عليكم. واجب عليكم دنياكم ودينكم، دينكم، دينكم. وربي فوق كل شيء» هي الأبلغ، وهي ما نحتاج إليه؛ لأنها تبتعد عن الدوران حول الحمى، وتتجه إلى مواجهة الأمر بشكل واضح وصريح. ففي حين نحتاج إلى مستوى متقدم وصريح من المسؤولية ونحن نرى بعض شبابنا يتسابقون إلى ترك جامعاتهم ومدارسهم بل مواقع ابتعاثهم تاركين أهاليهم ومجتمعهم الآمن المستقر، منهم الطبيب والطالب والعسكري وشباب الأعمال، نجد للأسف - أن استقبالنا لكلمة الملك الرسمية لم يصل إلى مستوى الحدث، ولم نتلقاها بخطة عمل لتطبيق مضمون هذه الكلمة ومحاربة الفكر المتطرف البغيض الذي يهدد أمننا واستقرارنا.

وأول ذلك هو تأمين الحماية الفكرية والتعبئة المعنوية الذي فشلت أساليبنا التربوية والإعلامية والثقافية والدعوية في القيام به. وهنا ينقسم المجتمع إلى قسمين، أحدهما يمثل المناصب والمسؤولين ورجال السلطة من إعلاميين وغيرهم. وبعض فئة شابة (83 في المئة من المجتمع السعودي أقل من 39 عاماً، حسب تقدير المركز الوطني للشباب في جامعة الملك سعود)، ومعهم دعاة تخصصوا في الوقوف ضد التوجهات الرسمية، وهؤلاء يتجهون إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ويؤثرون بها ويتأثرون منها في غياب شبه كامل للتنسيق بين الأجهزة المعنية للتوجه للشباب بالشكل المطلوب.

لذا فإن كلام خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- يضع النقاط على الحروف.

فهناك قصور واضح في الأجهزة الدعوية والتربوية والثقافية والإعلامية والاجتماعية وغيرها؛ أدى إلى هذه النتيجة. وبكل صراحة، يبقى صوت سماحة المفتي واضحاً صريحاً في كل خطبة جمعة أو درس أو تصريح يحذر فيه من الخوارج والتكفيريين ومروجي الفتنة، بينما القصور واضح من العديد للأسف.

وخطورة هذا التخاذل لا يخرج عن أمرين، إما خوف من المبادرة ومن سطوة الجماهير ومن مغبة توهم الإنسان أن يتدخل فيما لا يعنيه، أو ينتظر التوجيه من أحد، أو ربما يكون متأثراً برؤى وأفكار أخرى، أو يكون طابوراً خامساً مختفياً في انتمائه وولائه لبعض الأحزاب والتنظيمات حتى ولو كان في عمل رسمي أو خاص، وأخطرها حركة الإخوان المسلمين والسروريين، الذين لهم سطوتهم وماكينتهم الإعلامية في تويتر وغيرها، وهم من يثير الفتنة حيال موقف السعودية في حروب "داعش" وحرب "غزة"، ويتوافقون في منهجهم مع "داعش" وإيران والغرب ضد السعودية.

ولهذا نحن بحاجة إلى الحسم في قضية الانتماء، فأين مثلاً أصحاب الاتباع في تويتر وغيره من الدعاة من كلمة الملك مثلاً، التي تمثل وجهة النظر الصادقة المحبة للعالمين العربي والإسلامي والدولي؟ ثم أين الدعاة والمحتسبون الذين يقفون ضد كل عمل حكومي تطويري، ويحتسبون ضد الابتعاث وتوظيف المرأة وأمام مكاتب بعض الأجهزة الخدمية للتحدث في أمور إدارية وتنظيمية، بينما هم بعيدون عن قضايا تهم أمن الوطن ووحدته واستقراره؟ وما موقف بعض خطباء الجوامع والدعاة مؤخراً إلا دليل على ذلك.

وهذا ما ردده بعض مسؤولي وزارة الشؤون الإسلامية، وكأنهم يقولون "الأمر فوق طاقتنا"، بينما يفترض أنهم هم أصحاب الأمر، ومن يملك تعيين الخطيب وصرف رواتبه ومحاسبته أو عزله.

وهنا لا بد من وقفة صادقة، فإما أن نكون أو لا نكون، ويجب فتح الحوارات بصدق ووضوح وتوعية المجتمع بشمولية.

وإذا لم نتجه إلى من يثير الفتنة ضد الوطن ويشحن الشباب ويجيّشهم ضد وطنهم فإننا لا نفعل شيئاً.

وإذا لم نفعل شيئاً الآن فلن نفعل ذلك لاحقاً، وعندها يطبق علينا الخطر لا سمح الله.

ولعلنا ندعو الله سبحانه وتعالى بالرحمة والغفران للدكتور غازي القصيبي والدكتور محمد الرشيد، وغيرهما، ممن تعرضوا لأشكال من التهديد والتخوين والإساءة، وحذروا وكتبوا وتحدثوا.. وها نحن نشهد ما حذروا منه، وقبلهم رجل الأمن الأول الأمير نايف بن عبدالعزيز -رحمه الله- حينما حذَّر من الجماعات الحزبية، ووقف بحزم ضد الإرهاب، بداية بحركة جهيمان، ومروراً بحوادث في الحج والخُبر والعليا، وانتهاء بموجة الإرهاب التي نعيشها حالياً، وما كان ينادي به بأن الفكر لا يواجَه إلا بفكر، والحجة بمقارعة الحجة.

وأختم بمقترح لتكوين لجنة من الجهات المعنية لوضع خطة عمل لتفعيل ما جاء في كلمة الملك للعالم، وكلماته -حفظه الله- للعلماء، بما يوافق الحال، ويتلاءم مع خطورة الوضع، ويُرصد لها الإمكانيات اللازمة للقيام بالدراسات واستطلاعات الرأي، واستنهاض الهمم، وتوظيف القدرات الدعوية والثقافية والأكاديمية والفكرية والإعلامية، واستخدام مختلف الوسائل والطرق، وأهمها ما يوجه للناشئة والشباب باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مدروس وعميق ومخطط له، بتوجيه وعمل موحد من الجهات المعنية كافة.

كما أنه من الأهمية فتح الحوار مع المتشددين وأصحاب الرؤى المختلفة، ومبارزتهم الحجة بالحجة، الذين لهم مواقف معترضة مع وجهة النظر الإسلامية المعتدلة. ويمكن لعلمائنا المعتبرين كشف الأمور وتوضيح الحقيقة للرأي العام؛ لأن هؤلاء لهم شعبيتهم، ويؤثرون في الرأي العام، ويتم مقارعة الحجة بالحجة، ولا يقضى على الفكر إلا بالفكر كما قال بذلك الأمير نايف -رحمه الله.

وأذكر قبل أشهر عدة أنني شاركت في أحد لقاءات الحوار الوطني، واقترحت إحضار هؤلاء ومثلهم، ممن يحتسبون ويتجمهرون ويرسلون مقاطع لجلوسهم وانتظارهم لتبليغ رسالتهم، وهي أمور خلافية تتعلق بالابتعاث وتوظيف المرأة وغير ذلك؛ ليتم تبيان أصح أقوال العلماء، ووجهة نظر الدولة في الأمر، والحاجة التنموية والاقتصادية لتطوير المجتمع وفتح مجالات التعليم والتدريب والعمل الشريف لمختلف فئاته، وإقامة الحجة بالحجة.. لكن مقترحي لم يجد القبول بحجة واهية، هي الاعتراف بوجودهم وإعطاؤهم الشهرة التي يريدون.

وقد يكون هذا الكلام مقبولاً لو أنهم غير مؤثرين وليس لهم شعبيتهم بين الشباب، وبخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الواقع غير ذلك.

ومثل ذلك برامج الحوار مع الموقوفين، ومثلهم وليد السناني؛ لأن الاستمرار في بث مثل ذلك وتكراره مع مناقشة العلماء لهم سيكون له أثر كبير في القضاء على الأفكار المتشددة وتبيانها للشباب.

وقد يقول قائل إن أسلوب اللجان قد يطيل الأمر ويضعفه، ويدخلنا في دائرة البيروقراطية.

لكن هذا الأمر بالذات لا بد له من لجنة؛ لأنه لا توجد مثلاً هيئة عامة لمكافحة الإرهاب كما هو في حالة مكافحة الفساد مثلاً، أو لجنة وطنية لرعاية الفكر والسلوك؛ لأن الإرهاب وأسبابه وطرق التعامل معه مشكلة متشعبة، يتداخل معها الأسباب والعلاج من الأوجه الدعوية والتربية والثقافية والإعلامية والاجتماعية كافة، وغيرها، ولا يوجد حتى الآن لجنة عامة للتنسيق والمتابعة بين الأجهزة المعنية أسوة مثلاً باللجنة العامة لمكافحة المخدرات.

فلعل ذلك مفيد لتنسيق الجهود بين الأجهزة الحكومية المعنية لمكافحة الإرهاب ومحاربته، أو إنشاء هيئة عامة لمكافحة الإرهاب التي نجحت فيها وزارة الداخلية بمحاربة الإرهاب نيابة عن العالم، وقدمت أروع الأمثلة في تأمين أمن الوطن وسلامته.

بواسطة : د.سعود بن صالح المصيبيح
 0  0  570
التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***