• ×

07:31 مساءً , الأربعاء 20 سبتمبر 2017

كل عيد ووطني بألف خير وعافية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.
وُلدتُ في مدينة الرياض، وفي أحد أحيائها القديمة العريقة البسيطة "حي دخنة"، في قلب مدينة الرياض، وفيها رضعت حب هذه الأرض العظيمة. وقد تعلمت ودرست المرحلة الابتدائية في مدرسة" جبرة" الابتدائية في حي "جبرة" الملاصق لدخنة (مدرسة سعيد بن جبير حالياً)، ثم درست المرحلتين المتوسطة والثانوية في معهد إمام الدعوة العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وفي المرحلة الابتدائية نبدأ الصباح بدعاء الله سبحانه وتعالى أن يحفظ بلادنا من كل مكروه، وكان معي في الفصل عدد من الأحبة من أبناء هذه المملكة العربية السعودية من مناطق مكة المكرمة والقصيم والشرقية وتبوك وعسير وجازان وغيرها؛ إذ كانت الرياض العاصمة ورشة عمل جمعت أبناء الوطن للعمل أو الدراسة أو التجارة.

كنا صغاراً في السن، وكان النشيد الوطني ورفع العلم برنامجاً مهماً في طابور الصباح، والولاء للدين ثم المليك والوطن. وفي المعهد العلمي أتذكر رحلات خارج مدينة الرياض، مرة لمكة المكرمة والمدينة المنورة، ومرة للمنطقة الشرقية، وكنا نزور أرامكو، ونطلع على آبار الزيت، ونسعد بروعة وطننا وشموليته وتاريخه ووجدانه.

أتذكر أننا نسكن في بيت الطالب في الهفوف، ونزور العيون والنخيل والبترول، ثم بقيق والدمام، ونعرج على محطة القطار وعلى مدينة الخبر الحديثة، كما نزور سيهات والقطيف وتاروت ودارين ورأس تنورة والجبيل، ونسعد بنمو بلادنا ونهضتها وتطورها.

في الدراسة الجامعية جمعتني أيام جميلة مع زملاء من تبوك والأحساء ونجران وحائل والجوف والمدينة المنورة والباحة، تجمعنا وحدة الوطن ونقاء ذكريات السكن الجامعي ومباريات الرياضة الحديثة نسبياً في جامعة الإمام آنذاك، ومسابقات ألعاب القوى ومنافسات الجامعات والأنشطة الثقافية والفكرية والمسرحية وأساتذتنا المعتدلون وابتساماتنا وعشقنا لهذا الوطن.

وبعد ذلك جاءت البعثة وفيها الوجوه نفسها والأصدقاء أنفسهم مع اختلاف الأسماء والمدن والمحافظات، حيث شجون الغربة ولوعة البُعد وتحديات الطموح والحب الكبير نفسه للمملكة العربية السعودية، حيث بلد الحرمين الشريفين وبلد العقيدة الإسلامية السمحاء.. يجمعنا الشوق والحنين لهذا الوطن للعودة إليه وردّ الدَّين الذي فيه منحنا الأمن والأمان والتعليم والتثقيف والثقة والعزة والشموخ والافتخار بعظمته وروعته وجماله.. بعدها عدنا لميدان العمل مع أحبتنا وأصدقائنا وأحبابنا أبناء هذه البلاد الطاهرة أبناء جدة وينبع والقطيف ورفحاء وسكاكا والعلا والنماص والسليل والقريات والدمام وتثليث والطائف والمجمعة والزلفي وبريدة وعنيزة والدوادمي والقنفذة والرس والوجه وحفر الباطن وشرورة، وغيرها من مدننا الحبيبة. نعمل سويا من أجل الوطن والذود عنه والاتحاد من أجل وحدته والمحافظة عليها.

معاً في ميدان العمل وفي المسجد وفي الاجتماعات واللقاءات الترويحية ومناسبات الجيران يداً بيد وقلباً بقلب وعقلاً بعقل وفكراً بفكر، نرفض النتوءات، ونرفض الحقد والفوضى، ونحرص على أمن ديننا وأسرنا ووالدينا وأبنائنا وشبابنا وشيوخنا.. وها هو الوطن أمام تحديات كبرى؛ إذ تجتمع قوى الغدر للكيد والنيل من وحدته واستقراره واختطاف عقول بعض أبنائه وتحويلهم إلى عقول مفخخة ضد هذا الوطن الأمين، كما حدث في موجة الإرهاب وآخرها ما عملوه في شرورة من غدر وعدوان.

وقبل أيام كانت أجواء رمضان الإيمانية والأمن والأمان وخشوع المصلين وروعة العمران وختمة الشيخ السديس تبعث رسالة الدعوة الخالدة إلى جميع أنحاء المعمورة؛ إذ هناك أبناؤنا وبناتنا في مختلف الجامعات العالمية ينهلون العلم في أكبر مشروع رعاية واستثمار للموارد البشرية، هو مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للابتعاث الخارجي؛ ليعودوا - بإذن الله - بالمعرفة النافعة لخدمة دينهم ثم مليكهم ووطنهم.

نعم، هذا هو وطننا العظيم مهبط الوحي وأرض الرسالة؛ فحافظوا عليه؛ فهو أمانة في أعناق الجميع من مواطنين ومقيمين.. وكل عام وعيد وأنتم بألف خير، وكل عام وأنت يا وطني بكل خير ووحدة وعز وأمن وأمان وتمكين ورخاء وازدهار ورفاهية ونماء.

بواسطة : د.سعود بن صالح المصيبيح
 0  0  296
التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***