• ×

05:43 مساءً , الجمعة 24 نوفمبر 2017

اشفعوا تؤجروا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.
قال الله سبحانه وتعالى {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} سورة النساء، وفي حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه البخاري، قال "اشفعوا تؤجروا"، وفي تفسير الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما: "الشفاعة الحسنة هي الإصلاح بين الناس، والشفاعة السيئة هي المشي بالنميمة بين الناس". وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءه رجل يسأل أو يطلب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال: "اشفعوا لتؤجروا ليقضي الله على لسان نبيه ما شاء". وموضوع الشفاعة ينتشر عندنا، ويتداخل مع موضوع الواسطة. أما الشفاعة فهي تقبُّل اتصالات الناس واحتياجاتهم للشفاعة للإصلاح بين الناس، أو لإيصال صوت قد لا يتمكن صاحبه من إيصال القرار. وتكثر الشفاعات عند التوظيف أو عند القبول للجامعات، فيتداخل هذا الأمر مع مبادئ أحياناً كالجدارة والعدالة بتدخل شخصيات لها وجاهتها وسمعتها الطيبة في المجتمع للشفاعة عند هذا المسؤول أو ذاك، فتؤخذ شفاعته التي قد تكون في محلها في حق إنسان بسيط أو محدود التواصل، أو أسرة لا راعي لها ولا معارف، فتكون الشفاعة في محلها لإنهاء إيصال رسالة حق يستحقها صاحبها. لكن الخطورة هي عند تداخل الشفاعة لتحجب حقاً مستحقاً، وتكون الجهة مجاملة لهذا الوجيه لشخص أيضاً قد لا يستحق أو لا تنطبق عليه الشروط، وهذا ضياع لمبدأ الجدارة والتميز والعدالة..

وبحكم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ربط الشفاعة بالأجر، فإن الأمر له إيجابية كبيرة في الحث على المشي في حاجات الناس ومساعدتهم والشفاعة لهم، لكن لا تصل إلى الدرجة التي وصلت في بعض الدول العربية؛ إذ أسيء فهمها، وأصبح البعض يعتمد عليها في الحصول على أمور ليست نظامية، أو حدثت نتيجة قصور فيه، فهو مثلاً طالب مهمل، ولم يحقق النتيجة المطلوبة في امتحان القدرات أو الثانوية العامة، لكن يصر على أخذ حق ليس من حقه.. ومثل ذلك في التقدم لوظيفة ما. ولا شك أن هناك مجتمعات لا تجد مثل هذه الخطابات التي تصدر للشفاعة لفلان أو علان؛ ذلك أن الأمور عندهم تعتمد على الكفاءة والدقة والعدالة، لكن يبقى للواسطة بعض الإيجابيات نتيجة خصوصية بعض المجتمعات العربية، وبخاصة حينما تكون لإحقاق حق عند مدير متسيب أو مزاجي أو غير عادل.

بواسطة : د.سعود بن صالح المصيبيح
 0  0  272

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***