• ×

01:50 صباحًا , السبت 18 نوفمبر 2017

الـ(80) ملياراً بين المتشددين والملحدين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.
قرار خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - بدعم التعليم بـ80 مليار ريال قرارٌ حكيم ومفرح لكل محب لهذا الوطن، وهو امتداد لجهوده في تطوير ونهضة الوطن في المجالات كافة، وحرصه على الموارد البشرية والاستثمار في الإنسان، وقبل ذلك شاهدنا مشروع الملك عبدالله للابتعاث الخارجي؛ إذ إن 150 ألف طالب وطالبة يدرسون في أفضل الجامعات العالمية وأدق التخصصات العلمية، وشاهدنا الزيادة الملحوظة في عدد الجامعات والتوسع في التعليم الجامعي وإنشاء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ومشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم قناعة منه - حفظه الله - بأهمية التعليم والاستثمار في الإنسان، وأثر ذلك اقتصادياً وتنموياً حتى أصبحت السعودية ضمن العشرين دولة الأكبر اقتصاداً في العالم.

فهذا القرار وبهذا المبلغ الضخم يصبُّ في خدمة بناء الإنسان في السعودية. وهذا القرار كله إيجابيات، ولا يوجد به أي سلبية؛ فالتعليم هو الأساس في نهضة الأمم، ورأينا أثر التعليم في دول عانت من محن، لكنها قامت قوية مثل ألمانيا واليابان، أو دول لم تكن شيئاً قبل التعليم الناجح مثل كوريا وسنغافورة وفنلندا وماليزيا.. فأي إنفاق في التعليم يكون استثماراً في تطوير الوطن.

وأرى أن أهم الملفات في التعليم حالياً هو بث الروح في جهاز التربية والتعليم والعاملين فيه، وتوحيد الجهود، والإخلاص في العمل، واستشعار المسؤولية والأمانة التي حملوها من جميع منسوبي الوزارة، وخصوصاً الذين أمضوا سنوات وهم معنيون ومشاركون فيما يمر به التعليم من ضعف وتراجع.

وهناك مشرفون ومديرو مدارس ومعلمون على درجة من الإخلاص والولاء والحب للوطن والجاهزية للتطوير، لكن هناك من يجب الأخذ بأيديهم للعمل والجد وتطوير الذات وتحقيق تطلعات ولاة الأمر - حفظهم الله - فإن لم يستجيبوا فيجب إبعادهم بكل حزم من التعليم؛ حتى لا يبقى في هذه المهنة إلا من يستشعر أمانتها وأهميتها وهيبتها. هذا أهم الملفات.

وثانيها ملف المعلم وتطويره والإدارة المدرسية وحسن تدريب وتطوير واختيار المدير، ومنحه الصلاحيات، وكذلك ملف الربط بين التربية والتعليم بالاهتمام بالأخلاق والقيم والسلوك وتربية النشء على الجدية وتحمُّل المسؤولية، والمحافظة على مكتسبات الوطن، وخلق روح الانضباط واحترام الوقت والنظام والعلاقة مع الأسرة ومختلف فئات المجتمع.

كما أرى أهمية الاهتمام بمخرجات التعليم وحاجة الوطن المستقبلية إلى إتقان اللغة الإنجليزية التي أصبحت اللغة التي يتحدث بها العالم، وهي لغة العلم والتقنية والاقتصاد والسياحة والطب وغيرها، مع الاهتمام بالحاسب الآلي والعلوم المعرفية المهمة؛ ويتم إدخال اللغة الإنجليزية في المراحل الأولى من التعليم. وكذلك الاهتمام برياض الأطفال وتعميمها والنشاط الطلابي الذي ينمي مواهب الطلاب، ويصقلهم ثقافياً وفنياً واجتماعياً ورياضياً.

وللأسف، يلاحَظ قصور في التعليم رغم ضخامة الميزانية، وجزء من ذلك يعود إلى ما ذكرته من غياب الرؤية والحماس للتعليم. ومن واقع تجربة عمل في الوزارة، فإن التعليم عانى من سيطرة مؤدلجين حركيين، كانت لهم رؤى حول نوعية المخرجات، وربما بحسن نية أو سوء نية، أو تأثراً بأفكار أخرى لم توجِّه التعليم لخدمة أغراض التنمية.

وقد ذكر ذلك صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز ولي العهد وزير الداخلية السابق - رحمه الله - في حوار صحفي نُشر في 23رمضان 1423، عندما ذكر سموه أن "أس البلاء والمشاكل كانت من جماعة الإخوان المسلمين".

وكان لتغلغلهم في التعليم دور في ذلك، وبحمد الله تم تجريم هذه الجماعة ومن ينتمي إليها في قرارات الملك - حفظه الله - الأخيرة. كما سمى ذلك سمو وزير التربية والتعليم الأمير خالد الفيصل بالمنهج الخفي، وذكر ذلك في أطروحات كثيرة له إبان إمارته لمنطقتَيْ عسير ومكة المكرمة، وفي مقال شهير له بعنوان (من ضيع البسمة؟) نُشر في صحيفة الوطن.

لهذا توجُّه الدولة واضح إلى تطوير التعليم، وتنفق عليه الكثير، لكن ما لم يتم تنقية التعليم بكل حزم وقوة من الشوائب ومن وجود من يحمل هذه الأفكار ويتلون بها من مسؤولين ومشرفين ومديرين ومعلمين فإننا سندور في حلقة مفرغة.

وما نشهده من نتاج سيئ ومن ولاءات مربكة ومثيرة للشائعات في تويتر وغيره، ودخول بعض الشباب في ملفات الإرهاب والتطرف، هو بسبب هذا الضعف واللوثة الفكرية التي يعاني منها التعليم.

وقد تحدث الأمير خالد الفيصل في مؤتمره حول تفاصيل الأمر الملكي الكريم، وكان حديثه مبشراً متفائلاً صادقاً من القلب إلى القلب. وكان الاهتمام بالجانب المعنوي لرجال الميدان والاهتمام بهم وظيفياً، ثم الاهتمام بتدريب المعلمين وتأهيلهم والاستفادة من الدول المتقدمة والتوسع في رياض الأطفال وبناء المدارس وتطوير التقنية والحاسوب والصيانة.. وجاءت رسالته للمعلمين والمعلمات تحمل البعد الإنساني الراقي المؤثر الصادق، فجاءت كلمات تهز الوجدان والمشاعر، وتستحث الهمم لبناء وطننا الغالي.

كما هاجم بشدة التكفيريين والإلحاديين، وانتقد سيطرة الفكر المتشدد على ميدان التعليم وغيره من ميادين العمل في الماضي، محملاً المسؤولية في ذلك إلى تخلي المجتمع عن أبنائه؛ وهو ما جعل من مسألة اختطافهم من قبل التيارات المتشددة أمراً بالغ السهولة.

وأضاف بأن من أهم أسباب انتشار الفكر المتشدد هو إعطاء هذه الفئة فرصة في مجالات التعليم وغيرها من المجالات؛ لأن الميدان في الماضي كله للمتشددين، ولم يكن لمنهج الاعتدال السعودي وجود في الميدان.

وأرى أن الوزارة بحاجة إلى دماء من القطاع الخاص من إداريين متمكنين في قطاع التدريب والإدارة من شركات ومؤسسات ناجحة، وكذلك الاستفادة من تجارب دول متقدمة، وتوقيع شراكات واستشارات لتقويم كل خطواتنا؛ لأن الشريك المحايد يرى من الخارج ما لا يراه من هم في الداخل، وهذا جزء من الأخطاء في مليارات التطوير السابقة؛ إذ خلت من التجربة الدولية المحايدة، سواء بالتنسيق مع دول متقدمة في التعليم أو شركات ضخمة ومتمكنة في التعليم للتقويم والمتابعة وتلمس الحكمة التي يبحث عنها الإنسان أينما وجدها.

بواسطة : د.سعود بن صالح المصيبيح
 0  0  397

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***