• ×

06:38 صباحًا , الثلاثاء 26 سبتمبر 2017

ما دون الحلق إلا اليدان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.
انطلق الأمر الملكي الكريم بمعاقبة من يشارك في أعمال قتالية خارج السعودية والانتماء للتيارات أو الجماعات المتطرفة من مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الأمة في دينها وأمنها ووحدتها وتآلفها، وبُعدها عن الفُرقة والتناحر، كما انطلق من قواعد الشرع بوضع الضمانات اللازمة لحفظ كيان الدولة من كل متجاوز للمنهج المستقر عليه في السعودية، بما يمثل نظامها العام الذي استتب به أمنها، وتآلف عليه شعبها، تسير به على هدى من الله وبصيرة، تهدي بالحق، وبه تعدل. كما انطلق الأمر من أهمية سد الذرائع ضد المناهج الوافدة التي تتخطى ضوابط الحرية في التبني المجرد للأفكار إلى ممارسات تخل بالنظام، وتستهدف الأمن والاستقرار والطمأنينة، وتلحق الضرر بالوطن ومكانته عربياً وإسلامياً ودولياً. وهذا القرار الحازم جاء بعد طول بال وحِلم وصبر على تمادي البعض في الطعن في شرع الله القويم، وأن الجهاد فريضة إسلامية تحت راية ولي الأمر وبإذنه، وهو الذي في أعناقنا له بيعة. كما أن من يدعو للجهاد قابع مع أبنائه في بيته ومحرض أبناء الآخرين ليقتلوا أنفسهم في صراع غير واضح المعالم. ولهذا عندما كنت أشاهد ما يحدث في وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصاً في "تويتر"، من تحريض ضد الوطن، مع زرع الكراهية والإساءة لمقدرات الوطن ووحدته، كنت أرى الجانب الإيجابي في حلم الدولة وصبرها وتغاضيها، لكن وصل الأمر إلى الحلق، وبدأ يهدد السلم الاجتماعي، وأصبحت المجاهرة واضحة في التحزب والانتماء لجماعات حزبية، تتخذ السياسة مطية لها، وتعمل ضد وطننا الحبيب، بل توقيع البيانات التي فيها تدخل في شؤون دولة أخرى، هي مصر، وبعض الموقعين للأسف - أساتذة جامعيون يعملون في الدولة، ويتقاضون مرتباتهم منها، ومع ذلك يعملون ضد منهجها بشكل واضح ومكشوف، وهم للأسف - يلوثون أدمغة طلبتهم، فكيف توضع بهم الثقة لعمل ذلك؟
وعندما ننظر لقول الله تعالى {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} فإننا ننظر لواقع هذه الدولة الفتية عندما أصبح الملك عبد العزيز ــ طيب الله ثراه ــ بحسه الديني الفطري وحرصه على العقيدة الإسلامية مصدر إلهام لشعبه، فناصروه، وتحلقوا حوله، وأحبوه، وأدانوا له بالطاعة والتعاون والتكاتف؛ لأنهم رأوا فيه القائد الذي يقول في إحدى خطبه لهم إن ما كان يهدف إليه من جهاد "هو إحقاق الحق والعدل، وإقامة شرع الله في هذه البلاد"، وهي بلاد تتشرف بإقامة شرع الله ووجود الحرمين الشريفين وخدمة قاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار، فضلاً عن كونها مهبط الوحي ومهد الرسالة الإسلامية ومهوى أفئدة المسلمين من كل مكان، فواصل الملك عبد العزيز ــ رحمه الله ــ على هذا النهج، وسار أبناؤه من بعده - رحم الله من مات منهم، وأمد الله في عمر الباقين - على هذا النهج نفسه؛ إذ بعد أن مكنهم الله في الأرض حرصوا على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر؛ ولهذا ينبغي أن يكون هذا هو حديث الأستاذ لطلابه والخطيب للمصلين معه والإعلامي عبر وسيلته الإعلامية؛ لأن عمارة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة الحجاج والمعتمرين انعكست على شمولية كبيرة في الدعوة لدين الله، وخصوصاً مع ترجمة الصلوات وخطب الجمعة والعناية بمساجد الله وحفظ القرآن وطباعة المصحف الشريف.. وهنا يتضح أن الشعب محب لوطنه وولاة أمره؛ لأنهم يطبقون شرع الله، ولا مزايدة على الدين في السعودية، والشارع السعودي وطني ملتف حول قيادته؛ ما يؤكد أهمية قطع دابر تلك الألسنة التي تثير الفتنة والتشكك في توجهات الدولة بحجة الميول الإسلامية لهم، وأن الشارع إسلامي، ويجب الأخذ بتوجهه، وما علموا أن الشارع أصبح معتدلاً وسطياً، يرفض التعصب والتطرف والتشدد الذي يقود للغلو ثم التنطع والتكفير والتفجير، يحب وطنه وولاة أمره، ولا مزايدة على ولائه، فيواصلون الشتم ويؤلبون الشباب، كما حدث عندما اختطفوا بعض الشباب وجندوهم لحمل الأسلحة ضد وطنهم الجميل أو الزج بهم في مواقع الصراع خارج السعودية، وللأسف أن الدافع كما يقال ديني، بينما الهدف سياسي بحت، وجاء قرار قصر الفتوى لإعطاء المؤسسة الدينية الرسمية المحترمة الصادقة مكانتها في لجم غوغائيي الإنترنت ومتخذي الدين ستاراً سياسياً، وينخدع بهم بعض قليلي الخبرة، فتتاح لهم الفرصة في وسائل الإنترنت المؤثرة في أوساط الشباب؛ لكي يتعرضوا لبرامج الدولة ومسؤوليها وأعلامها بالشتم والتجريح والتشكيك؛ لذا أدعو وزارة الشؤون الإسلامية إلى حث خطباء الجوامع على الحديث عن هذا القرار، واستشعار معنى التمكين، والدعاء للملك عبد العزيز ــ طيب الله ثراه ــ بالجنة على ما بذله من جهد انعكس على اتساع رسالة الإسلام العظيمة والعقيدة الوسطية، وحث الشباب على الالتفاف حول دولتهم وولاة أمورهم، بدلاً من أن يكون المنبر عند البعض وسيلة للتشهير وإثارة الفتنة داخل الوطن، وبدلاً من ذلك يسود خطاب ديني وطني يحث على الترابط والتكاتف وشكر الدولة على جهودها في نشر الإسلام ومنع أي منكر؛ ما دعا الكثيرين للقدوم إلى السعودية رغبة في الإقامة وتربية أولادهم في أجواء إسلامية مريحة، ومع ذلك يأتي من يثير الفتن بأساليب خبيثة ملتوية، كان نتاجها هؤلاء الشباب الذين تأثروا بفكر الإرهاب؛ بسبب تلك الأصوات التي تقف أمام برامج الدولة ومشاريعها موقفاً ظاهره نصرة الإسلام، وباطنه ولاء سياسي لأحزاب خبيثة تضع الدين شعاراً لها، وهدفها الوصول للسلطة.
وبحمد الله فإن هذا القرار التاريخي قد يسهم في إيقاف الولاءات الحزبية التي تلقن للنشء من بعض الخونة والجهلة في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بعد سنوات طويلة من تحركهم في السر والعلانية؛ ما أدى إلى تراخي مفهوم الوطنية لدى الناشئة، وعدم وضوحه عند البعض منهم؛ ما سهل اختراقهم واختطافهم. كما كان القرار حكيماً بمنح فترة شهر لكي يراجع كل فرد نفسه، وأن يعود الشباب المتورطون، ويتوقف المحرضون، ويعمل الجميع بروح واحدة ويد متماسكة لوطن عظيم هو السعودية، بلد العقيدة الإسلامية الصحيحة وبلد الحرمين الشريفين متوحداً شامخاً بقبائله وشعوبه وطوائفه المختلفة تحت راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله).

بواسطة : د.سعود بن صالح المصيبيح
 0  0  303
التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***