• ×

03:00 مساءً , الإثنين 20 نوفمبر 2017

البونكس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.
ارتفاع عمليات التجميل والإقبال عليها يعودان بالدرجة الأولى إلى توافر السيولة المالية التي تجعل الإنسان ينظر إلى الكماليات، ومن ذلك تجميل منظره ومظهره؛ ليبدو أصغر وأجمل وأكثر قبولاً عند الناس، وبخاصة عند الجنس الآخر؛ لأنه - في حقيقة الأمر - لا يوجد إنسان مهموم برزق يومه وإيجار البيت وفواتير الكهرباء والجوال ومصاريف السيارة والمتطلبات الاجتماعية وتسديد ديونه والصرف على احتياجات أسرته ومع ذلك يجد المال الزائد لكي يجري عمليات تجميل، ويكون مهتماً بشكله و(هندامه).

إذاً، هي عمليات مترفة كمالية.

ويرد عليك أصحابها بأن الله يحب أن يرى آثار نعمته على عبده؛ وبالتالي من حقه أو حقها إجراء العمليات التي يريدونها.

وأول وأهم هذه العمليات الآن ربط المعدة، وتحويل المسار، والآن الأحدث تكميم وقص المعدة.

هذا النوع من العمليات له ما يبرره صحياً عندما يكون الوزن زائداً؛ ويشكل خطراً على الإنسان وعلى أعضائه، مثل القلب والركبتين والرئتين والمفاصل، ويسبب أمراضاً مثل الضغط والسكري، التي ثبت ارتباطها بالوزن؛ لذا يكون تأثير هذه العمليات إيجابياً على صحة الإنسان.

ولقد سعدت بالتغيُّر الذي حدث لكثيرين أجروا هذه العمليات؛ فتغيرت أشكالهم، ورجعوا رشيقين مقبولي الشكل، يبدون أصغر وأجمل، وقلَّت معاناتهم كثيراً مع الأمراض، وأصبحوا أكثر صحة ونشاطاً وحيوية.. وهذا ما يفسر لنا إعلان وزارة الصحة إنشاء خمسة مراكز لعلاج السمنة في السعودية، وهو أمر سيعود بالنفع الكبير على مرضى السمنة، وبخاصة غير القادرين مالياً من الجنسين، وسيسهم في تناقص عدد من الأمراض؛ وبالتالي انخفاض في تكلفة علاجها وأدويتها ومتابعة حالاتها.

وجاءت حالة المريض خالد الشاعري، الذي وصل وزنه إلى 600 كيلو، وأُجريت - ولله الحمد - له عملية كبرى بقيادة الاستشاري الموهوب طبياً وثقافة الدكتور عايض القحطاني في مدينة الملك فهد الطبية في الرياض، لتبيّن أن هذا النوع من العمليات متاح للجميع، وليس خاصاً بالأثرياء والموسرين.

ولهذا نشكر وزارة الصحة على ذلك، ونرجو ألا يطول الأمر وأن نرى هذه المراكز قريباً؛ لأن بعض المشروعات تتوه في البيروقراطية، ثم تصبح حبراً على ورق وفرقعة إعلامية دون أن ترى النور.

وإضافة إلى عمليات السمنة، تأتي عمليات شفط الدهون وإزالة الشحوم وإزالة التجاعيد وشد البشرة ونحت الجسم وتضخيم ونفخ أجزاء معينة في الجسم؛ لتبدو أكبر مع عمليات نفخ الشفايف والخدين وزرع الشعر وحل مشكلة تساقطه وانتهائه..
لكن المشكلة تأتي في التصابي الذي نراه على الستينيين والسبعينيين والثمانينيين من حقن وجوههم بـ"البوتكس" لإزالة التجاعيد، وأصبح الأمر مكشوفاً ومزعجاً للناظر عندما تصغر العينين لهذا الرجل المتقدم في السن حتى تكاد تختفي.

وتبقى أيضاً مشاكل فشل بعض هذه العمليات وخطورتها وتنفيذها في أجواء تفتقر للتجهيزات الطبية، والنتيجة وفاة المريض أو انتكاسته كما حدث لعدد من المرضى.

أما المرأة فمن حقها عمل ما تريد، لكن مع مراعاة السن والتكاليف، وأن تتذكر الناحية الشرعية في الأمر، وأن العطار لا يصلح ما أفسده الدهر، وأن الأنسب والأفضل أن تحتسب الأجر وتتصدق بهذه الأموال الكبيرة للمحتاجين والفقراء، وسيجملها رب العزة والجلال بالحسنات والرضا والقبول.

أتمنى تشديد الرقابة والأخذ بأطروحات الدكتور أحمد العيسى، الاستشاري المتخصص في هذا الأمر، الذي يكرر التحذير من خطورة الواقع التجاري المعمول به في هذا المجال، الذي تتعدد جهات الإشراف عليه؛ ولهذا تحدث الأخطاء، ويكثر الغش والخداع.. ويبقى السؤال قائماً: من المسؤول عن عمليات التجميل وعيادات التجميل التي تحقق مئات الملايين من الأرباح مع العديد من الأخطاء والتجاوزات والأساليب غير المعتمدة طبياً على المستوى العالمي؟

بواسطة : د.سعود بن صالح المصيبيح
 0  0  311

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***