• ×

01:56 صباحًا , السبت 18 نوفمبر 2017

ملفات المطر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.
لعل اللجنة الأولمبية السعودية تفكر في إنشاء اتحاد سعودي للقوارب والغوص عطفاً على حالات غرق المدن السعودية عند نزول الأمطار، وتحوُّل السكان إلى استخدام القوارب في التنقُّل كما يحدث في مدينة البندقية المعروفة. وما حدث في معظم مدن السعودية، وعلى رأسها العاصمة الرياض، من جريان المياه في الطرق والشوارع والميادين، وكأنها أنهار وأودية، وما حدث في الأنفاق من غرقها بالمياه، شكّل حالة ألم وحسرة على مشاريع ضخمة كلفت المليارات، ثم نجدها تعطب من قطرة ماء؛ إذ سقطت بعض الجسور وبعض أسقف مشاريع جديدة لمبانٍ حكومية جديدة.
والمحزن أن الوضع في السابق كان أفضل عندما كانت المشاريع تنفَّذ على أيدي شركات أجنبية كبرى؛ إذ الطرق والأنفاق والجسور ما زالت على قوتها وجودة تصميمها.. فهل توافرت لديهم الأمانة ولم تتوافر لدى مقاولينا ومهندسينا الذين نفذوا المشاريع الأخيرة؟! وإذا كانت مأساة جدة قد أودت بحياة مئة مواطن ومقيم، وما زال التحقيق مستمراً، فإن الوضع سيستمر؛ لأن قناة العربية ذكرت أن هناك 15 قتيلاً وثمانية مفقودين بخلاف الأمطار التي سبقت هذه الموجة من الأمطار، والتي خلفت تلفيات في المشاريع والممتلكات بشكل يدعو للألم والحسرة، ونحن ما زلنا في بداية موسم الأمطار.
وعندما نقرأ توقيع عقود تصريف السيول والطرق والأنفاق والجسور نجد أن المبالغ بالمليارات بشكل يدعو للاطمئنان عن حجم ما تنفقه الدولة لخدمة والوطن والمواطن.. وهذا ليس في عام فقط، وإنما منذ سنوات طويلة، ثم تكون النتيجة كما هي للأسف، بمعنى أن ما أُنفق على هذه المشاريع قد يفوق الألف مليار!
وحدث أن نزلت أمطار شديدة في دولة البحرين وفي مدينتَي أبوظبي والدوحة، وغيرها، ولا نسمع عن حالات هلع وغرق كما يحدث عندنا، بل تسير المياه بشكل انسيابي، وهم قريبون من بيئتنا في الأنفاق والجسور ومصارف تصريف السيول والطرق.. لكن النتيجة مختلفة للأسف.
وأعجبني حقاً دعوة سماحة المفتي العام للسعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ بمعاقبة كل من تهاون في تنفيذ مشروعات الدولة بالشكل المطلوب، مشيراً إلى أن كل من أوكل إليه أمر من أمور الأمة فعليه أن يسعى في تنفيذه بإخلاص وأمانة، وأن يعلم أن الله سبحانه وتعالى سيسأله عن ذلك، فإذا أخلَّ بالمشروع أو تساهل فيه أو قل أداؤه أو نفذه بطريقة غير سليمة فإنها خيانة للأمانة. ووصف سماحته الجهات التي نفذت مشاريع الدولة وانكشف حالها المتردي، وغرقت في موجة الأمطار التي هطلت، بالخائنة للأمانة. وأضاف بأنه يجب على كل شخص أنيط به تنفيذ أحد المشروعات أن يكون على قدر المسؤولية، مشدداً على انكشاف سوء المشروع عند الأمطار، الذي بسببه غرقت الأنفاق، وانهارت الخطوط، وتعطلت شبكات التصريف؛ ولهذا ينبغي معاقبة المسؤول عنها وكل من تهاون في هذا الموضوع، مبيناً أن تلك التجاوزات تشير إلى ضَعف الإيمان، وأن الحقائق تبيّن من كان مخلصاً ومن كان خائناً مادياً، منادياً هؤلاء بأن يتقوا الله، وأن يعلموا أن أي مال خبيث حرام عليهم. وطالب سماحته المواطنين بإبلاغ المسؤولين والتوضيح لهم عن سوء التنفيذ في المشروعات التي يلاحظونها؛ لعل الأصوات تجتمع؛ فينكشف حال هؤلاء المفسدين. وهنا نشكر سماحته على كلامه الموفَّق، ونحن أمام كارثة إيمانية ووطنية وخيانة للأمانة من أجل الإثراء والحصول على المال، بالتهاون والتلاعب والفساد.
وكشف هؤلاء يبدأ بفتح وفحص ملفات كل مشروع ومواصفاته ومن وقّع على تنفيذه ومن نفذه، وذلك من قِبل لجان محايدة عليها رجال يخافون الله - عز وجل - ليأخذ كل مخطئ حسابه؛ فالموضوع يتعلق بأرواح وضياع مال، ووقت وتعطل مصالح بالزحام، وإقفال الطرقات وتوقف التعليم من أجل أهواء فساد مقزز وخيانة للإثراء الفاحش دون رادع أو ضمير.

بواسطة : د.سعود بن صالح المصيبيح
 0  0  298

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***