• ×

12:49 صباحًا , الأحد 24 سبتمبر 2017

يا رجال الأمن : أخرجوا المخالفين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.
مَنّ الله علينا بأن نكون في أطهر بقعة على وجه الأرض، ندين بدين الإسلام، الدين الحق الذي هو خاتم لجميع الأديان {إن الدين عند الله الإسلام} (سورة آل عمران). ونعيش في وطن فيه مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث مهبط الوحي ومكان بزوغ الإسلام وانتشاره لأنحاء المعمورة كافة، وفيه يأتي المسلمون من كل فج عميق؛ ليؤدوا مناسكهم الدينية التي فرضها الله عليهم طلباً لمغفرته ورضوانه، كما أننا ـ ولله الحمد ـ نعيش في وطن أمن، مسالم، وفيه الثمرات والخير والرزق الوفير، ومنحه الله عز وجل الذهب الأسود؛ فتحول الوطن إلى حضارة قائمة من العقول البشرية المزدهرة علماً وعملاً، وإلى شتى أنواع العمران من متاجر ومبانٍ ومصانع ومستشفيات وجامعات وطرق وتنمية مزدهرة، حتى أصبح هذا الوطن محط أنظار كل أبناء دول العالم للعمل فيه، والتنعم بخيراته، الذين فاقت أعدادهم الملايين ولله الحمد. ومن هؤلاء من المسلمين الذين تركوا بلداناً متقدمة، وجاؤوا للعمل هنا حرصاً على تربية أبنائهم وبناتهم تربية نقية طاهرة غير متأثرة بأشكال التفسخ والانحلال الأخلاقي الذي تعيشه بعض بلدان العالم شرقاً وغرباً. كما أن من جاء لا يريد المغادرة، بل يحرص على إحضار أسرته ووالديه ومن يعز عليه؛ لينعم بخير وازدهار هذا الوطن، حيث الأمن والأمان والكسب الوفير لمن عمل واجتهد، وعدم منازعته في رزقه، بل يجد العدالة والانضباط والطمأنينة وإقامة العلاقات والصداقات الإنسانية بشكل جميل ورائع. كما أنه لا يمكن أن يحرص الناس للتسلل والعيش في وطن والبقاء فيه والانتظار لساعات أمام مكاتب العمل في بلدانهم من أجل فرصة عمل إلا لإدراكهم أن هذا هو الوطن الذي يستحق أن يعيش فيه الإنسان، ويعمل، ويستقر.. فحق لنا أن نشكر الله - عز وجل - على نعمه الكثيرة، وأن نفتخر بهذا الوطن، ونحافظ عليه، ونذود عنه بأرواحنا ومقدراتنا؛ حتى يبقى بخير وسلام وأمن واطمئنان.

وبحمد الله، استقبل المواطنون والمقيمون النظاميون حملات وزارة الداخلية ووزارة العمل ضد مخالفي الإقامة وأنظمة العمل بكل الحب والشكر والعرفان والتقدير؛ لأنها تصب في خدمة الوطن، وتضبط أمنه واستقراره. وبقدر ما عاش السعودي مع أخيه المسلم المقيم ومع غير المسلم، وفق النظام وبالمحبة والألفة والمشاعر الإنسانية، بقدر ما يشعر السعودي بالامتنان والشكر للمقيمين الذين أسهموا في التعليم والصحة والعمران ومختلف مظاهر النهضة، إلا أنه آن الأوان لأن نقول لغير النظاميين والفوضويين ومن هم مصدر الكثير من المشاكل "كفوا عن التلاعب في وطننا، وغادروا إلى بلدانكم، وأهلاً بمن هو نظامي ملتزم بأنظمة الإقامة والعمل، وافتحوا الفرص التي ضيقتم بها على أبناء الوطن؛ ليكون النظام هو السائد بإذن الله". ومن عاش في أمريكا أو ألمانيا أو بريطانيا أو غيرها من الدول المتقدمة يجد الحزم والشدة ضد مخالفي أنظمة العمل والإقامة، ووطننا أحرى بذلك. وهم يتشددون في اختيار من يكون في سدة مناصب كبرى، كوزير وغيره، بألا يكون ممن يشغل المخالفين. وقد حُرمت مرشحة عالية الكفاءة من منصب مهم في أمريكا بعد اكتشاف أنها وظفت عاملة مخالفة أسابيع عدة قبل ثماني سنوات. أما الحال لدينا فالله يرحم الحال. كما أن من يتستر أو يؤوي أو يساعد مثل هؤلاء غير النظاميين في بلادنا يقع تحت دائرة العقوبة؛ وعليه أن يحذر، وأن يلتزم بطاعة ولي الأمر الذي وضع التشريعات المناسبة لذلك، وكفى جشعاً وجمع مال بغير حق عن طريق ما يردهم من هؤلاء الذين سرحوا للعمل دون دراية بماهية أعمالهم وطبيعة مكاسبهم؛ فما يهمه هو ما يدره عليه هذا العمال من أموال وهو جالس دون عمل. وهنا نقول: شكراً لأبطال الأمن الأشاوس الذي حاربوا الإرهاب نيابة عن العالم، وها هم يقودون حملة موفقة - بإذن الله - لتثبيت نظام العمل والإقامة، ويتعرضون إلى أعمال خطيرة من مجهولي الهوية ومتمرسين في الإجرام، وما حدث في حي منفوحة في الرياض وأحياء وشوارع في جدة دليل على ذلك. وشكراً لوزارة العمل ومفتشيها المخلصين؛ فقد بدأنا نلمس فوائد الحملة عبر اختفاء تلك الأعداد الهائلة من العمالة السائبة، والله معكم، وهو ناصركم لتنظيم وترتيب الوطن في هذا الجانب المهم. وشكراً للمواطنين والمقيمين النظاميين على حسن تعاونهم مع رجال الأمن. وكما قال الأمير نايف - رحمه الله "المواطن رجل الأمن الأول". وبطبيعة الحال، هناك من يحمل آراء ضد الحملة بحجة تراكم السنين، وأنه لا يمكن أن نحل مشكلة ضخمة كهذه في وقت قصير، وهم إما غير ملمين بالواقع، أو أنهم بعض مصاصي دماء البشر الذين يتسترون على مثل هؤلاء بالكسب غير المشروع وهم جالسون دون عمل. أما من يتعاطف مع هؤلاء بحجج إنسانية فهو يتجاهل حقائق، أهمها أن في الوطن تسعة ملايين أو يزيدون من المقيمين الشرفاء، لهم في سويداء القلب كل المحبة والتقدير، يدخلون منازلنا، وندخل منازلهم، ويحضرون مناسباتنا، ونحضر مناسباتهم، وبعضهم أصدقاء خلّص أكثر من أقربائنا أو مواطنينا، وأكتافنا وأكتافهم في المساجد مصفوفة بروحانية أوقات الصلوات، يشاركوننا حب الوطن، ويقدرون النعمة التي هم فيها بيننا، كما نفخر ونسعد ونرحب بهم أجمل ترحيب. أما من يدافع عن المخالفين والمفسدين فهو لا يريد الأمن لهذا الوطن بحسن نية أو سوء نية، ومن حيث يدري أو لا يدري، وكأنه يريد استمرار فساد المواد الغذائية والغش والتزوير والدعارة والمخدرات وأشكال الجرائم من سرقات واعتداءات وغيرها، التي يتصدى لها الأمن بكل تضحية وإخلاص. كما أنهم مُنحوا الفرصة تلو الفرصة، وتم إعطاؤهم مهلة دون دفع أي رسوم، ثم وجّه خادم الحرمين الشريفين ــ حفظه الله ـ بتمديد المهلة؛ وبالتالي لا عذر إلا لمن يماطل أو يتلاعب؛ إذ تم تصحيح أوضاع أكثر من مليوني مقيم. إذاً، صححوا أوضاعكم، أو غادروا وتعالوا وفق أنظمة الإقامة والعمل.

ولعلي أضع أمنية بأن يسند لمعهد الإدارة العامة بفروعه المتعددة وتميز أعماله تأهيل الشباب الباحثين عن عمل؛ فإن تسعة أعشار الرزق في التجارة، وتدريبهم للاستفادة من الفرص المتاحة بمغادرة المخالفين للعمل في مجالات تجارة التجزئة وما يتبعها من مهارات البيع والتجارة والتسويق وإدارة الأعمال والتنسيق مع بنك التسليف والادخار ووزارة المالية لمنح القروض الميسرة للشباب لبداية حياتهم، مع دورات في تطوير الذات والجدية ومعالجة قصور التعليم ومخرجاته الضعيفة، وتعاون وزارة الثقافة والإعلام والشؤون الإسلامية والتربية والتعليم والتعليم العالي والشؤون الاجتماعية والتجارة والصناعة لتحقيق هذا الهدف.

وأخيراً، مرحبا بمواطن مخلص جاد معروف بحرصه ووطنيته، هو اللواء سليمان اليحيى؛ لتولي مسؤولية الجوازات ومواصلة جهد من سبقه في تطوير العمل بما فيه صالح بلادنا الغالية

بواسطة : د.سعود بن صالح المصيبيح
 0  0  365
التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***