• ×

01:56 صباحًا , السبت 18 نوفمبر 2017

الملك عبدالله وهذا الوطن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.
- مناسبة اليوم الوطني جاءت لتعزيز الولاء وحب الوطن

- الملك عبدالله عمل للدين والوطن والمواطن فأحب الشعب وبادلوه الولاء والحب

- في الحرس الوطني أفضل المستشفيات والمساكن ورعاية الإنسان والاهتمام بالمواطن

- واصل الملك عبدالله عطاءه في أضخم توسعة للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة الإسلام

- مشكلة زيادة السكان والبطالة والفقر وقلة المداخيل أكبر تحدٍّ للمملكة

- كي لا يكون دولة بين الأغنياء متمثلة في استئثار قلة من الملاك بالتجارة والمال..

- البطالة والفراغ وعدم تفعيل القدرات سبب في اللجوء لقنوات التواصل الاجتماعي

في أعمارنا، عندما كنا في المرحلة الابتدائية، كان التعليم قوياً من جهة التربية الوطنية، وكنا نبدأ يومنا - نحن الأطفال حينئذ - بالقرآن الكريم والإذاعة المدرسية الصباحية وتحية العَلم والدعاء أن يحفظ المملكة العربية السعودية على عقيدة الإسلام وطاعة ولي الأمر، وكان حينها الملك فيصل - رحمه الله - وكان معظم المعلمين على درجة كبيرة من الولاء والإخلاص؛ فعرفنا تاريخ بلادنا وجهود الملك الموحد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - وفضل الدعوة السلفية والأمن والعدل والنهضة التي عاشتها وتعيشها بلادنا - ولله الحمد. هذا غير ما نتلقاه من والدينا وأقاربنا المحيطين بنا من تعزيز للولاء وتأكيد الهوية الوطنية والتعلق بالوحدة الوطنية وخدمة الكيان وفضل الله - عز وجل - ثم الإمامين الجليلين محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب - رحمهما الله - في تأسيس الدولة على العقيدة الإسلامية السمحاء، وجهود الملك عبدالعزيز وحكمته وإخلاصه في توحيد الوطن على ذلك. ومن المرحلة الابتدائية انتقلتُ إلى معهد إمام الدعوة الذي يحمل اسم إمام الدعوة محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - حيث التعليم المتوافق مع مناهج المعاهد العلمية، ثم إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وفيها كانت نقلة نوعية في التعليم وجودة المخرجات - ولله الحمد.

وبعد التخرج من الجامعة وجدت اسمي عند ديوان الخدمة المدنية موجهاً للعمل في رئاسة الحرس الوطني. وهنا تعرفت على أسلوب وطريقة ومنهج الحرس الوطني، الذي عُيّن فيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رئيساً له في رمضان 1382 للهجرة. وفي الحرس الوطني كانت قيادة الملك عبدالله حاضرة لدى منسوبيه، وكان لقاء يوم الأربعاء حاضراً للموظفين للسلام عليه - حفظه الله - وكنت حينها شاباً حديث التخرج، لكن لدي التطلع للسلام والجرأة لمقابلة رئيس الحرس الوطني.

وكانت البساطة والتواضع منهج الملك عبدالله؛ فكنت - ولله الحمد - مشاركاً في الأنشطة المختلفة، وحصلت على تكريم من يده الكريمة في حينه، مثلي مثل غيري من أبناء الحرس الوطني (يوجد صورة من سجلات الذكرى أفتخر بها وأعتز).

وكان الشيخ عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري نائب رئيس الحرس الوطني المساعد - رحمه الله - خير داعم وموجِّه للشباب، وكان لي الشرف بمداومة التواصل معه في مكتبه أو منزله، كما كان يفعل مع الجميع. وحرص الملك عبدالله على نشر التعليم والاهتمام بالكوادر البشرية، وإعداد الإنسان والاهتمام برفاهيته ومكانته وأسرته؛ فكانت أفضل وأقوى المستشفيات في الحرس الوطني، وبُنيت المساكن الشاهدة على حرصه - حفظه الله - على منسوبي الحرس الوطني، وكانت الدورات والتأهيل وتطوير المستويات الأكاديمية؛ فكانت كلية الملك خالد العسكرية، وكان الأمير متعب بن عبدالله قائداً مميزاً لها، وهو الذي واصل العمل وتطوير الأداء حتى تحول الحرس الوطني إلى وزارة مستقلة، لها حضورها وجهودها في تطوير منظومة الوطن بشكل عام. وكان لهذه الكلية طلائع مبتعثيها في التخصصات كافة أسوة ببقية قطاعات الحرس الوطني، وكان لي شرف أن أكون ضمن هؤلاء، فعادوا ومنهم الاستشاري في أدق التخصصات الطبية، ومنهم المهندسون والأكاديميون في مختلف التخصصات، وهم من قبائل وأسر المملكة العربية السعودية كافة. وواصل الحرس الوطني إنجازاته في عهد الملك عبدالله؛ ليكون دائماً الصوت الأقوى فكرياً وثقافياً وحضارياً وتنموياً؛ إذ المهرجان الوطني للثقافة والتراث، وجامعة الملك سعود للعلوم الصحية، ومراكز جراحة الأطفال السيامين وجراحة الكلى والقلب ومراكز الأمصال والأقسام الصيدلانية المتخصصة..

وبعد سنوات من العمل في الحرس الوطني، كانت هي أطول فترة للعمل في إحدى قطاعات الدولة، شاركت في وسائل الإعلام، في الصحافة والتلفاز، وحقق برنامج دعوة للحوار الذي أعددته وقدمته في القناة الأولى الجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة الخامس للإذاعة والتلفزيون؛ فكان - حفظه الله - حاضراً في التشجيع والدعم والمساندة، وتشرفت بلقائه وكلماته التشجيعية، كما كان يفعل مع أبناء شعبه (توجد صورة أتشرف بها بهذه المناسبة).

وعندما تولى الملك عبدالله مقاليد الحكم كان الشعب في عيونه وقلبه ووجدانه؛ فحرص على القرارات التي تصب في مصلحة الشعب من جامعات ومشاريع مختلفة ومئات الآلاف من المبتعثين؛ إذ لا يوجد منزل في السعودية إلا وله طالب مبتعث أو طالبة في أدق التخصصات، وفي أفضل الجامعات، وبشكل عادل للجميع.

وكان الإسلام والدين والعقيدة حاضرة في أول اهتماماته؛ فكانت أضخم توسعة للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وجسر الجمرات والمسعى والطواف حرصاً على عقيدة التوحيد ونشر الإسلام، وأن يجد الحجاج والمعتمرون والزوار الراحة والأمن والطمـأنينة وهم يتعبدون ويتقربون إلى الله دون النظر إلى ضخامة المبالغ التي تصرف؛ فهذا نصرة للدين، ولا يبخل عندها بأي شيء؛ وهذا أسهم في نشر الإسلام في جميع أنحاء المعمورة؛ وذلك بنقل الصلوات والخطب باللغات كافة، إضافة لقناتَي القرآن الكريم والسنة النبوية لفتح مجال الدعوة والتعرف على دين الله القويم.

ولهذا تأتي مناسبة اليوم الوطني الثالثة والثمانين للمملكة العربية السعودية شاهدة على وحدة الكيان وعلى ما تم إنجازه في عهد الملك عبدالله المتواصل والمستمر لعطاء وإنجازات والده وإخوانه الملوك من قبله - رحم الله الجميع. ولعل هذه العطاءات تتواصل لمزيد من الوحدة الوطنية والولاء وشكر الله - عز وجل - على نعمائه، وأن يحرص من ولاهم خادم الحرمين الشريفين على العمل بإخلاص لحل المشاكل المتزايدة من انفجار سكاني كبير، وزيادة أعداد الشباب، وهم 83 في المئة ممن هم أقل من تسعة وثلاثين عاما؛ ما انعكس على ضعف في المخرجات التعليمية، وضعف في الخدمات الصحية المقدمة، وزيادة نسبة الفقر، وضعف الرواتب، وعدم توافر المساكن، وزيادة السلع الغذائية وفحش بعض التجار في المكاسب، واستئثار القلة من الملاك بنسبة كبيرة من الشركات المساهمة والتجارة في العقار والأسواق والمجمعات التجارية والمصانع، بخلاف قوله تعالى وتحذيره {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ}.. وعدم متابعة تحصيل الزكوات، التي إذا ما تحقق دفعها من الأثرياء لن يبقى - بعون الله - فقير أو محتاج أو مستأجر.

وبقي أمر مهم، هو أن الفراغ والبطالة وعدم تفعيل القدرات واستثمارها ولَّدت نوعاً من الانكباب على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل الفيس بوك والتويتر والواتس أب وجروبات العوائل والأصدقاء؛ لتفريغ شحنات الوقت وإهداره دون ما يفيد، بينما المأمول العطاء والعمل لمستقبل وطن ونهضة أمة؛ لكي نحافظ على ما قام به الأولون من جهد وعطاء، ونواصل ما يحرص ويوجّه به خادم الحرمين الشريفين من حث على الجهد والعمل والعطاء.

وأخيراً، شكراً لله - عز وجل - على نعمة الأمن والأمان وهذه القيادة الرشيدة المتمثلة بخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني، وهي نعمة كبرى ينبغي المحافظة عليها، والذود عنها بكل ما أوتينا؛ فالعقيدة مستهدفة، والوطن مستهدف؛ وعلينا الوقوف صفاً واحداً تحت راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله) في وطني العظيم (المملكة العربية السعودية).

بواسطة : د.سعود بن صالح المصيبيح
 0  0  412

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***