• ×

11:03 مساءً , السبت 23 سبتمبر 2017

من ذاكرة التاريخ قبل مائة عام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.
قبل مائة عام من هذا اليوم الذي يصادف ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية الثاني والثمانين كان المجتمع مجتمعات تمثل القبيلة المساحة الجغرافية المحدودة اقتصادها رعي الغنم والماشية وزراعة والقلة فقط من يتجاوز انتاجه ومخزونه ان يسد حاجة أسرته ومع ذلك كان النهب والسلب والقتل من الامور التي لا تستغرب بين تلك المجتمعات المتناثرة والمتناحرة وقانون القوة هو السائد يقول لي والدي رحمه الله تعالى تنتشر البدع بين الناس والجوع فقد اكل الناس الأشجار وكان محصول مزارعهم لا يكاد يكفي الاسرة لعام كامل وتنتشر الامراض والأوبئة حتى اتخذ الناس مقابر عبارة عن غرف تحت الارض من كثر الموتى وقلة الناس الأصحاء ويتنقل الناس مشيا على الأقدام في ظل خوف وانعدام تام للأمن حدثني احد كبار السن رحمه الله انه اشترى أغنام وباعها في موسم الحج ثم جمع القيمة جنيهات من الذهب في قطع قماش أخاطها جيدا على شكل كرات صغيرة ثم غمسها في شيء من الحساء وجعل جمله الهزيل يبتلعها الذي اشتراه لهذا الغرض حتى اذا اقترب من قريته وامن على نفسه وماله نحر جمله الهزيل واستخرج جنيهاته وآخر يقول فعل ذات الفعل ولكن ابتلع الجنيهات في بطنه وسافر من جده حتى منطقة عسير وقال كان لا يأكل الا القليل خوفا على جنيهاته وعلى حياته وحدثني آخر انه اثناء رعيه غنمه وجد ناقة نافقة فما كان منه الا ان استخرج كبدها وأكل منها ثم دفن باقي الكبد تحت التراب وظل يتردد عليها لعدة ايام من الجوع دون ان يبالي وكان سكن الناس اما في البادية في بيوت الشعر وتحت كل فصول السنة فلا فراش وفير ولا حتى أواني في المنزل سوى قدر من الطين يحافظ عليه عند استخدامه وحجر تسخن على النار ثم يخبز عليها العجين وإبريق للقهوة او تلقى العجين بين الجمر والرماد وتاكله الاسرة مجتمعة مع القهوة فقط وتلتحف الاسرة لحافا من جلود الضأن خصيصا للنوم وتفترش بعض الأعشاب البسيطة في ظلام دامس لا ملابس ولا حذاء قال لي احد كبار السن انه سأل احد جماعتنا عن حاليه قبل مائة عام فقال قبل مائة عام كان عمري ستة عشر سنه وطرأ لي ان أتزوج امرأة لتساعدني في زراعتي ورعي غنمي فذهب الى احد جماعته واستلف منه ريال ين فضة وخطب ابنة احد معارفه فوافق ودفع المهر ريالين وقال ثم غبت عنه قرابة شهر او يزيد تقريبا والتقيه صدفة في سوق القرية فقال لي لم لا تأتي لتأخذ عروسك *فحدد معه يوم الزفاف واصطحب بعض أقاربه وتم الزفاف وبعد ان ذهب الناس من بيته قالت له عروسه لي عندك طلب قال لها اطلبي قالت هذا الفرش الذي أتيت به من بيت أهلي يحمله الجمل وكان عادة قديما ان تأتي العروس ببعض الفرش لسكنهما قال هذا الفرش استعاره ابي من الجيران وعدهم ان يعيده لهم هذا الليل قال لها ابشري سوف احمله وأوصله لهم الان ولكن لي أنا طلب اخر قالت له اطلب قال لها هذا الثوب الذي تكتسينه الان يوم زفافك استعرته من احد الجيران وحلفني ان أعيده له هذا الليل ولا تنامين فيه قالت على السمع والطاعة خلعت ثوب الزفاف واكتفت بثوبها القديم وأعاد الثوب والفرش البسيط لأهله وعاد لعروسه ليس معهما سوى البيداء فراشا

واليوم نعيش في رغد ونعم لا يعلمها الا من فقدها صحة في الأبدان وامن وأمان والإنسان منا يأكل كل ما لذ وطاب ومنازل فسيحة وسيارات وطرق وكهرباء واتصالات لو حدثت أحدا قبل مائة عام بما نحن فيه الان لاتهمك بالجنون وهنا واجب علينا ان نشكر الله تعالى على نعمه التي لا تعد ولا تحصى فنعمة الاسلام والأمن والأمان والاستقرار وحفظ الحقوق والكثير من النعم رحم الله الملك عبدالعزيز موحد بلادنا وأبناءه من بعده وحفظ لنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده وحفظ بلادنا وجعلنا نحتفل بذكرى هذا اليوم الى ان يرث الله الارض ومن عليها

بواسطة : الدكتور منصور محمد الاسمري
 1  0  541
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-21-2013 09:48 صباحًا المشرف العام :
    بارك الله فيك وجزاك خيرا
صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***