• ×

09:18 مساءً , السبت 23 سبتمبر 2017

حظك العظيم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.
كل عام وأنتم بخير وعيد فطر سعيد بإذن الله، وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام، ومنحنا الله القدرة والصبر والمحبة لكي نستشرف معنى العيد وأخلاقياته السامية؛ فالعيد ليس موائد تؤكل، ولا تجمعات أسرية وعائلية، وليس ملابس جديدة تُلبس، وليس بطاقات تهنئة يتم تبادلها، وليس مكالمات هاتفية يتم التواصل من خلالها، وليس تزاوراً بين المنازل والمباني يتم القيام به، وليس رسائل نصية عبر الجوال أو الواتس أب أو غير ذلك من أشكال التواصل الاجتماعي... إنما العيد أكبر من ذلك بكثير، وأهم شيء هو تصفية القلوب والتسامح مما قد تعتري الحياة من مشكلات وكره وبغض وحقد وحسد؛ فشرع الله -عز وجل- العيد للتصافي والتحابِّ ونسيان الماضي والتجرُّد من شيطان النفس وما يمليه على الإنسان من تعميق العداوة والكره وإيغال النفس والانتصار لها، خصوصاً إذا عُرِف عن الإنسان التقوى ومخافة الله وحبه والتعلق به والرغبة بجناته، ويكون قد تقرب إلى الله -عز وجل- في رمضان صياماً وقياماً، وقد بكى وابتهل ودعا يرجو رحمة الله ورضوانه، وعندها تهون على الإنسان المشكلات التي يمر بها، ويفتح باباً جديداً للعفو والتسامح والصفاء والنقاء.

وقد يكون بين الناس دم وثأر وقتل فيكون العيد فرصة للتسامح، كما قد يكون هناك خلافات مالية ووظيفية وعملية فيكون العيد فرصة لفتح القلوب والتسامح وبدء صفحة جديدة. وقد يكون هناك خلافات أسرية عمَّقها الشيطان والحاسدون فيكون العيد فرصة للتسامح والتصافي ولمِّ شمل الأسرة.. وقد قال المولى -جل وعلا- في محكم آياته: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴿٣٤﴾ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [سورة فصلت]. فتفسيرها عظيم في القرآن بمعنى كن متسامحاً، ولكن ذلك يحتاج إلى مجاهدة النفس الأمَّارة بالسوء والصبر، وسينالك بإذن الله الحظ العظيم. وجاء في التفسير أن الحسنة والسيئة يعني الصبر والغضب والحلم والجهالة والعفو والإساءة، وقال ابن عباس: أمر الله -عز وجل- بالصبر عند الغضب وبالحلم عند الجهل وبالعفو عند الإساءة، فإذا فعلت ذلك خضع لك عدوك، وصار الذي بينك وبينه عداوة كالصديق والقريب. أما الحظ العظيم الذي سيجده المسلم من هذا السلوك فقد فُسِّرت بالجنة، وهذا أعظم ما يطمح إليه المسلم؛ حيث عفو الله -عز وجل- ورحمته ومغفرته ورضوانه..

جعلنا الله وإياكم ومن تحبون في فردوسها الأعلى آمين يارب العالمين. وهيا أخوتي وأخواتي علينا أن نبادر بالاتصال والتسامح وزيارة من اختلفنا معه، وفتح صفحة جديدة، وقهر النفس الأمَّارة بالسوء، وترويضها، فإن فعلت فأنت بذلك قد استجبت إلى توجيه الخالق -جل وعلا- وإن كان الطرف الآخر لا يزال على موقفه، فلعلك تجعل وسيطاً حكيماً يقرِّب القلوب ويؤلفها ويسعى في إصلاح ذات البين؛ فديننا دين السلام والتسامح والمحبة والنقاء والصفاء، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "الدين المعاملة".

بواسطة : د.سعود بن صالح المصيبيح
 1  0  362
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-19-2013 12:12 مساءً المشرف العام :
    بارك الله فيك وجزاك خيرا
صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***