• ×

01:52 صباحًا , السبت 18 نوفمبر 2017

سبعون مرت بما فيها كثانية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.
عقود من العمرمرت ، ومحطات تتابعت كأنها فيلم سينمائي، لا تصدق كيف عبرت بهذه السرعة؟ وبقيت منها الذكريات، وصدى السنين الحاكي، ودمعات تسقط منك بدون أن تشعر. عندما تذكر محطات عمرك وماحفلت به من أفراح وأحزان ومشكلات وطموحات وتحديات وعصامية ونبل وقيم، ومكائد وأرباح وخسائر مرت كالبرق دون أن تتأملها وتتعمق في دهاليزها والألاف من الأشخاص الذين عشنا معهم وعاشوا معنا ،وأقتربنا منهم وأبتعدوا عنا ،فبقي من بقي، ورحل من رحل في هذه الحياة العجيبة .أما عندما تعود للسنة الأولى من العمر فأنت ذالك الطفل الذي عاش طفولة وسط مشاكل أسرية ثم في العشر سنوات أنت في تلك المدرسة الطينية ،وبواكير النهضة التي يمر بها وطنك، فذهب الطين وجاءت المباني الزجاجية والعمارات الشاهقة والقصور الفخمة .وأنت في العشرين شاب يكافح من أجل لقمة العيش تعمل في كل المهن الممكنة ،من طالب وصحفي وسائق أجره وقارئ عدادت يدفعك الطموح إلى مستقبل مشرق وفي الثلاثين تناقش رسالة الدكتوراه في بلد أجنبي لتعود بالمعرفة والعلم لخدمة دينك ووطنك وفي الأربعين أنت ذالك الحريص في عمله الذي أدمن العمل فلا فرق عنده بين يوم الجمعة ويوم السبت،ولا يعد الساعات فهو دائب في الليل كدأبه في النهار. أما في الخمسين فهاهي قيمك ومبادؤك تضعك في مكان تسأل نفسك :هل فوت الفرص أم أنك قانع بما حققت؟وغيرك اهتبل الفرص، بغض النظر عن الأخلاق والقيم .وهنا عند محطة الخمسين أبكتني قصيدة الأنسان الشاعر والأديب والمثقف الفنان المرهف الحس الدكتور عبدالعزيز خوجه عندما عبر السبعين يناجي ربه في حوار فلسفي عميق يعود بنا إلى قصائد أمهات الشعر على وزن قصيدة زهير بن أبي سلمى إحدى روائع الشعر العربي وإحدى معلقاته حيث يقول زهير .



سئمت تكاليف الحياة ومن يعش *** ثمانين حولا لا أبالك يسأم

وأعلم مافي اليوم والأمس قبله *** ولكنني عن علم مافي غد عم

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب *** تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم

ومن لم يصانع في أمور كثيرة *** يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم .

أما شاعرنا وأديبنا الكبير عبدالعزيز خوجه فيقول .

أني لقيتك ياسبعون مبتسما *** راضي بما قد مضى راضي بما قسما

لم أشك من نصب قد مر بي حقبا *** ومابكيت على عمر قد أنصرما.

ثم تعود به ذكراه إلى أيام الخطأ والزلل فهو شاعر مرهف القلب ومحب للجمال والحياة ونال أعلى المناصب لكنه ظل ذلك الأنسان الشفاف الأبيض الصادق النقي المبتسم حيث يقول.

أواه كم حملت سبعون من زلل *** كم يرحم الله من ذنب وإن عظما

رباه أني على الأبواب ملتجئ *** مالي سواك تقبل عبدك الهرما

لم يبقى في القلب لا ليلى ولا رغد *** أما روان فماراعت لنا ذمما.

إني سهرت الليالي في الهوى أثما *** أصدق الزيف وعدا كان أو قسما

أكلما قلت انسى صرت أذكره *** وصاح شوق قديم فز وأضطرما

كأنه في خلايا القلب مسكنه *** أهواه إن عدلا أهواه إن ظلما.

ويضيف بشكل مبدع عن كيفية مرور الزمن بقوله.

سبعون مرت بمافيها كثانية *** أوراقها سقطت والغصن ماسلما

لكنها في سجل الله قد كتبت *** أحصى دقائقها ماجد أو قدما.

وهي فعلا معلقة من روائع الشعر تستحق القراءة والدراسة والتحليل وقد يراها بعض القارئين طويلة، لكنها قصيرة عندي لجودتها وإبداع صاحبها وصدقه وصفائه.

بواسطة : د.سعود بن صالح المصيبيح
 1  0  366

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-19-2013 12:13 مساءً المشرف العام :
    بارك الله فيك وجزاك خيرا
صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***