• ×

08:51 مساءً , الأحد 19 نوفمبر 2017

هل آن الأوان لقياس مخرجات التعليم العالي كما هو الحال بالنسبة للتعليم العام؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.


ما المحددات والمتطلبات الحقيقية لقياس مخرجات الجامعات الوطنية والعالمية؟

هل المعدل التراكمي مقياس حقيقي لتفوق الخريج؟

هناك عدد كبير من الجامعات والمعاهد والكليات العالمية التي تمنح شهادات الدبلوم والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه، وشهادات احترافية أخرى. ولكن بعض هذه الدول تفتقر إلى المقياس الحقيقي لمخرجات هذه المؤسسات التعليمية، والبعض الآخر توجد لديه مؤسسات وهيئات وطنية لقياس مخرجات الجامعات. ولكي تتضح الصورة، تجد الطالب في الدول التي لديها نظام لضمان الجودة، وقياس المخرجات، يبحث عن الجامعة التي لها سمعة متميزة في سوق العمل. فتجده يبحث عن القبول في جامعة مرموقة لكي يحصل على عمل بعد التخرج. وقد ينضم إلى كلية غير معروفة عالمياً، ولكنها قوية ولها سمعتها في تخصص ما، لأن هذا سيمكنه من الحصول على عمل بعد التخرج.

مع التوسع في القبول في التعليم العالي داخل أرض الوطن وخارجه، ومع النهم الشديد لدى الكثيرين للحصول على شهادات عليا، أجده لزاماً علينا وضع محددات ومتطلبات وشروط لضمان جودة المخرجات لدى الخريج، حيث إن المعدل ليس المقياس الحقيقي والوحيد للخريج. بل يجب التأكد من أن الخريج لديه الأساسيات في تخصصه وأنه يستطيع أن يمارس العمل بطريقة مقبولة ولديه استعداد لتطوير نفسه في ميدان العمل.

الحقيقة أنه ستكون لدينا مشكلة كبيرة إن لم نتدارك أنفسنا قبل فوات الأوان. الخريج في أوروبا وأمريكا ومعظم دول آسيا لا يستطيع أن يمارس المهنة إلا بعد أن يجتاز عددا من الامتحانات التطبيقية والعملية، وأن تكون لديه توصيات من جهات موثوق بها وأن تكون لديه شهادات خبرة من مراكز تدريب معترف بها. نحن وللأسف نوظف ونستقطب كفاءات أجنبية لا يوجد لدى البعض منهم شهادات خبرة في مراكز ذات شأن في بلادهم الأم. بل نسخر لهم ما نملك لكي ندربهم ونعطيهم خبرة، قد تكون أحياناً على حساب صحتنا، وأموالنا ومقدرات الوطن.

هذه مشكلة عالمية، ولكن نحن في المملكة بذلنا الكثير في سبيل بناء الوطن والإنسان بغض النظر عن جنسيته. وأعتقد أنه آن الأوان لحماية وطننا وأنفسنا من أنفسنا. نحن من يستقطب الخبير، ونحن من يختار التخصص والجامعة. نحن من يقرر النجاح على مستوى الأمة، ونحن من يسهم في إضعاف النظام المحاسبي. يجب أن لا نرضى لوطننا ومواطنيه إلا ما نرضى لأنفسنا وأبنائنا.

عانت كثير من دول العالم العربي من مخرجات التعليم العالي، وذلك لعدم وجود مقياس حقيقي يساعد على المفاضلة فيما بين خريجي جامعاتها. لذا قررت بعض الدول العربية عمل امتحانات قياس للطالب قبل أو بعد نيل الدرجة الجامعية. كانت النتيجة مذهلة ومحبطة جداً لا مجال لذكرها. ولكن هذه الدول عرفت أن لديها مشكلة يجب تداركها.

كذلك مرت علينا حالات كثيرة منها على سبيل المثال: طالب متفوق من جامعة الملك سعود تخصص هندسة معدله ممتاز مرتفع ، ويضرب به المثل في الجد والاجتهاد والمثابرة. أصر على مواصلة الدراسات العليا في أرقى الجامعات الأمريكية وعلى حساب والده، لأنه لا يوجد ابتعاث في حينه. زميله الآخر معدله جيد منخفض، ولكنه أدرك نفسه بعد فترة، وانضم إلى بعثات خادم الحرمين الشريفين وابتعث إلى دولة أوروبية وعاد بالدكتوراه بعد 3 سنوات فقط، وحصل على عمل في مكان ما، أما صاحبنا المتميز فقد حصل على شهادة دكتوراه بعد 9 سنوات ، ولكنه سيعمل بنفس الراتب ، وبنفس ميزات زميله الذي ابتعث بعده بحوالي 5 سنوات. الفرق الوحيد أن المتميز انضم إلى جامعة متميزة في أرض الوطن.

أين الخلل؟ كيف نستطيع أن نقيم الشخص وما لديه من معلومات؟

بواسطة : البروفيسور عوض الأسمري
 1  0  13.2K

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-19-2013 12:12 مساءً المشرف العام :
    بارك الله فيك وجزاك خيرا
صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***