• ×

06:52 صباحًا , الثلاثاء 26 سبتمبر 2017

كن كريماً يا بني

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.
قابلت في حياتي الكثيرين وتعاملت في سفر وحضرت مع المئات الذين من خلال المواقف تستطيع أن تحكم على نظرتهم للأمور وثقتهم بأنفسهم وحبهم للآخرين فوجدت الكريم النبيل الشهم ووجدت البخيل القميء الجشع.

ولم أجد أروع من صفة الكرم لترتبط بالرجل وتعرفك على معدنه ونبله وحسن معاشرته وقربه من الناس.

والطفل يرى ذلك في والده كقدوة وأعمامه وأخواله.

فيرى البيوت المفتوحة وحب الخير ومساعدة الفقراء والمحتاجين والمساكين ليس بالعطاء وإنما بالاستضافة والسكن مع العائلة كأنهم منهم .ولاشك أن العديد من القراء هنا قد عايشوا قدوات في حياتهم فأعجبوا بهم وترسخ ذلك في حياتهم وحاولوا عندما كبروا محاكاتهم والاقتداء بهم.


ولا يمكن هنا أن أتجاهل ذكر والدي رحمه الله الذي يعرفه سكان الرياض القديمة ممثلة في حي دخنة وشارع عثمان بن عفان، حيث كثرة ضيوفه ومناسباته وكانت مهمتنا كأولاده رحمه الله مسك الماء وقوفاً أثناء تناول الضيوف الأكل أو "الهف" بالقماش لتلطيف الجو على الضيوف أو منع أي حشرات طائرة من الممكن أن تؤثر على استمتاعهم بالطعام.

كما أن المنزل يستضيف رجالاً ونساءً متقدمين بالسن ومطلوب منا معاملتهم بكل الاحترام والتقدير. وأدرك أن أمثال والدي رحمه الله كثيرون في زمننا الجميل ولكن الإنسان يكتب عن واقع عايشه وتعامل معه.

وقد حثّ الله سبحانه وتعالى على الإنفاق وإكرام الضيف حيث قال تعالى "والذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانيةً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون" سورة البقرة. وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" رواه البخاري ومسلم.

وحديث للرسول صلى الله عليه وسلم "السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس, والبخيل بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار" رواه الترمذي.

وحذّر الإسلام من البخل فقال تعالى "ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء" سورة محمد.


وقوله تعالى "والذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما أتاهم الله من فضله" سورة النساء. إلى غير ذلك من الآثار الكثيرة في موروثنا الديني العظيم.


وهنا أقول لابني وأبنائي الشباب فكروا بغيركم وأحمدوا الله على نعمائه وتعودوا الإنفاق والعطاء مهما قل.


أسعدوا البسطاء والفقراء والمحتاجين وتغاضوا عن الباقي عند الدفع بحيث تذهب لعامل في مطعم أو محطة بنزين أو عامل في طريق أو غيرها من المهن البسيطة.


وأتذكرُ كيف يخصص شباب كانوا يسافرون جزءاً من ميزانيتهم لما يسمى بالإكراميات وتعني مبلغاً بسيطاً تعطى لعامل المطعم أو سائق الأجرة أو عامل نظافة بينما كنت أستغرب من أثرياء جمعني القدر والسفر معهم كيف كانوا ينظرون لمثل ذلك بعين الشح والبخل ويحاول أن يمنعك من ذلك.



كن كريماً ولا تخشى الفقر، فالمال مال الله واجعل ثقتك بالله كبيرة ومن يجود بماله فالله كفيل بزيادته، وقد جاء في الحث على الصدقات قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث مسلم "ما نقصت صدقة من مال".


وأختمُ بقول الشاعر في البيت المعروف الكثير التداول:


يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وأنت رب المنزل


كما أنك إذا أمرت بعطية أوهبة فإياك أن تتراجع، فالمعطي هو الله عز وجل

بواسطة : د.سعود بن صالح المصيبيح
 1  0  397
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-19-2013 12:14 مساءً المشرف العام :
    بارك الله فيك وجزاك خيرا
صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***