• ×

12:57 صباحًا , الأحد 24 سبتمبر 2017

بكيت على اطلال قريتي وعشيرتي !!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.

اليوم ساكتب عن قريتى بكل ما تحتويه خارطتي الذهنيه وذاكرتي المتواضعه من صور واحداث وبلغة ومصطلحات ومسميات متواضعه استاذن فيها من زملائى وقرائى اساتذة النحو والصرف والنقد والبلاغه ..لاقول في زياره خاطفه عدت بعد ان طال الغياب الى مسقط رأسى وعشيرتي في قريتي القديمه الجميله بكل ما تحتويه من إرث وموروث ووقفت فيها ناظر ومتذكرا. فوجدت كل شي فيها قد تغير واختلف ومع شديد الاسف تغير الى اسوا الاحوال.

فبيتنا الجميل المبني بالحجرالمكحول والمودوف سقوفه الخشبيه بالطين والمصخوره جدران غرفه بالطين الابيض والمقطوطه من الاسفل بالقضب والخضار. والمفروشه بالهدوم والملاحف والهيايروالبيد والبطانيات . والمزينه متاكيه واصلاله ولهويه وبدايته وقتره ورحاة وميفاه وصوامعه وحوطته . فوجدته قد تهدم وتساقطت احجاره واخشابه ونهبت محتوياته وهذا حال جيرانه من بيوت القريه . كل مايحيط به اليرين والحوش والمذرا والمرابط اصبحت مشوهه ومتناثره وتلاعبت بها احداث الزمن وعوامل التعريه .وجدت اهلي قد تفرقوا ولم يعد اثنان منهم في مكان واحد واقرب مسافه بين الموجودين 100 كم تقريبا . وجيراني قد رحلوا فمنهم من رحل الى رحمة الله .ومنهم رحل الى غربه العمل والتعلم ومنهم من انتقل الى منزل اخر في مكان اخر.

القريه اصبحت شبه مهجوره وخاليه وموحشه تهدمت بيوتها وحصونها وما بقي منها اصبح ممسى ومقيال للطير والهوام. ماتت اشجارها التي كنا نجتني منها اذا فقدنا الطعام كالحماط والفركس والعنب والبرشوم. ومزارعها وحوزتها التي لا تنقطع منها زروع البر والشعير والذره والحبش والقضب طوال العام , اصبحت جرداء مهمله بعد تلك الحياه التي كان يملئها النشاط والعمل في كل قصبه وفلي وشط ويرمه مسقويا او عثري . ثمايلها طايحه وزبرها مهدمه و مليئه بالحشائش والاحجار والاشجار.

ثم نظرت فوجدت مسجدها الذي كان يجتمع الجماعه فيه كلهم على قلب واحد وراي واحد كبيرهم وصغيرهم وكانوا يحلون في حرمه جميع مشاكلهم . اصبح خالي من الجماعه وكل قد بنا له بجوار بيته الجديد مسجد يصلي فيه مع من حوله.!

ووجدت الابار قد جفت وتهدمت وغار الماء منها وتكسرت قفوفها وتهاوت اخشابها . ونزلت الى الوادي الذي كان لاينقطع الغيل منه طوال العام فوجدته قد جفت غيوله وغدرانه ومات النمص والحبق واصبح ممر للسيارات ومرمى للنفايات. ثم سقت النظرالى السبول والمعارق والمساريب والمسارح والمحاير والجبال التي كانت تعج بالناس والحلال والاشجار. فوجدتها خاليه ومتهالكه ومندثره و مجدبه وتكاد الاشجارالمتبقيه فيها ان تسسقط من شدة الزمن .تذكرت الاغنام والبهائم التي كانت تخرج للمرعى بالمئات صباحا وتعود للقريه مساءً مع الرعيان . فاصبحت تعد على الاصابع داخل شبوك صغيره في اطراف القريه مع من بقي من بعض الامهات والجدات.
وتلاحظ الاراضي والجبال مقلوبه و قد تلاعبت بها الطرق والاليات والا حياءات وتجد الغابات اشجارها وحشائشها ماتت وقلت بسبب قلة الماء والامطار.

ثم عادت بي الذاكره للاهم ما وجدته قد تغير الا وهو حال الجماعه .وهو اشد ما المني وابكاني فكل واحد منهم في حاله ويدبك وراء هذه الدنيا ان لم يسلم منه الاخرون لم يسلم من الاخرين. فالفرقه والمخاصمات والمشاحنات والحسد حلت بينهم بديلا للتعاون والتكافل والرفقه والجيره الطيبه.
لم اجد من يقول مرحبا او السلام عليكم او من انت او ماذا تريد.!

انقلب شوقي وحنيني الى الم وحزن وقهر واستغراب وتساولاتنعم بكى قلبي قبل ان تبكي عيني على كل شي كان جميل في قريتي وعشيرتي بالرغم من صعوبة الحياة وشقاوتها واقول لنفسي هل هذا ضريبة الحظاره ام الاستغناء الفردي .وفي كلتا الحالتين من دفع الثمن .انا اعرف ان البديل رصيد وقصور..ولكن ابقى اتسال وغيري يتسال هل هذا التغير نقمه ام نعمه .؟
ويبقى السؤل الاهم لماذا تغير حال الارض والسماء والانسان.؟

الارض كانت حضراء.والماء كان وفيروالوادي غيل وغدير.والامطار بالشهور وفي كل الفصول. والناس متعاونين على قلب واحد وراي واحد. انا على يقين ان الزمن لا يمكن ان يرجع الى الوراء ولكن الحال قد يعود باسرع الاحوال.
.. اخيرا وليس اخر جف المداد والدمع يزداد عل حال قريتي وعشيرتي واسال الله ان يصلح القلوب والاحوال وان يهدينا جميعا لصالح الاعمال والاقوال.

بواسطة : عبدالله بن معتق الاسمري
 1  0  10.2K
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-19-2013 12:18 مساءً المشرف العام :
    بارك الله فيك وجزاك خيرا
صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***